ملفات ساخنة

الـصندوق الأسـود لزيارة موسـكو: هل يـبـيع الجـولاني “الـسيادة” مقابل “الـبقاء”؟

إعداد أحوال ميديا

بينما تنشغل منصات “سلطة الجولاني ” وأبواقها الإعلامية بضجيج “المطالبة بتسليم الأسد”، يبرز التساؤل الجوهري: هل يظن أحمد الشرع (الجولاني) أن الذاكرة السورية قصيرة المدى إلى حد تصديق هذه “التمثيلية”؟ أم أن الروس ، الذين أداروا اللعبة الدولية لسنوات، سيمررون هكذا صفقة مقابل “صورة”؟

الحقيقة التي يحاول الجولاني إخفاءها خلف ساتر “تسليم الأسد” هي أن موسكو أذكى بكثير من الانزلاق في فخ أخلاقي كهذا ، وأن هذه الرواية ليست سوى الحجة الوحيدة التي يملكها لإقناع جمهوره بضرورة الارتماء في حضن “الكرملين”.

كـذبة “الـتحرير” وعـقدة “الاتـفاق الـدولي”

لطالما ردد مطبلو السلطة الجديدة مقولة “من يحرر يقرر”، لكن الوقائع التي كشفها وزير الخارجية التركي، حقان فيدان، تنسف هذا الادعاء من جذوره. فيدان -بشخصيته الاستخباراتية التي تزن الكلمات بميزان المصالح- أكد بوضوح أن سقوط الأسد لم يكن نتيجة “ملحمة عسكرية” خارقة ، بل نتاج “اتفاق دولي” وتوافقات جرت في الغرف المظلمة، مشيراً إلى أن دخول دمشق السريع كان “بموجب الاتفاق”، ولولاه لكانت المعارك دموية وطاحنة.

وهنا يبرز الاستغلال السياسي الساذج : إذا كان سقوط النظام قد جاء بقرار دولي، فكيف ينسب الجولاني لنفسه فضل “التحرير”؟ وما هي “الحرية” التي قررها هؤلاء، سوى فتح الأبواب لمرتزقة ومنظومات قمعية جديدة؟

وهنا نتساءل مع الثوار الذين سرقت ثورتهم وجهودهم ودماؤهم من قبل الجولاني واتباعه من عصابات الإرهاب التكفيري، وبقرار دولي: أليس ما يحصل اليوم هو تكرار لمشهد زاره المناضل إرنستو تشي غيفارا في بيروت عندما شاهد مواكب سيارات المرسيدس التي يستقلها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، فتساءل: كيف استطاع قادة شعب فلسطيني منكوب مضطهد فقير سلبت أرضه شراء أساطيل المرسيدس الألمانية الحديثة التي تبلغ تكلفتها ووقودها ملايين الدولارات؟! وحينها خلص إلى أن مثل هذه الثورة لا يمكن أن تنتصر، بل تتحول إلى أداة في خدمة الإمبريالية العالمية. فهل ثورتكم السورية تتحول اليوم إلى سلعة في سوق المساومات الدولية، وقيادتها إلى طبقة مترفة تنعم بثمار لم تجنِها؟

فـيـدان والـتيار الـمضاد: هـل فات الأوان؟

تصريحات حقان فيدان الأخيرة تعكس استشعاراً تركياً بالخطر . فيدان، الذي لا يغرق في أحلام “الخلافة” كغيره، يبدو مستعداً للتحالف حتى مع الأقطاب المتناقضة (مصر وإيران) لحماية أمن تركيا القومي من “وحل المستنقع السوري” الذي تورطت فيه بلاده. ربما نرى فيدان يقود تياراً مضاداً للاستثمار في “الإسلام السياسي”، لكن السؤال الملح: هل ما زال الوقت متاحاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

مـوسـكو.. سـاعة الـتوقيع على “الـمقايضة الـكبرى”

تأتي زيارة أحمد الشرع لموسكو اليوم، الأربعاء 28 يناير 2026، لتكون بمثابة “ساعة الصفر” لتوقيع أكبر عملية مقايضة في تاريخ سوريا الحديث. الأرض التي تُخلى اليوم بلا قتال، ثمنها قد دُفع سلفاً.

بدأت القوات الروسية بالفعل (26-27 يناير) بسحب معداتها من مطار القامشلي ونقلها إلى قاعدة حميميم، في مشهد يبدو للوهلة الأولى “سيادياً”، لكنه في الجوهر “فخ أمني”. الروس يتركون للشرع أرضاً واسعة مليئة بالألغام والمشاكل الأمنية، لسان حالهم يقول: “تفضل استلم السيادة، ولكنك لن تستطيع إدارتها وحدك”.

ماذا يُطبخ في “حمـيمـيم” و”طـرطـوس”؟

يسعى الشرع لمنح الوجود الروسي شرعية قانونية جديدة عبر اتفاقيات توقعها حكومته “المعترف بها”، بدلاً من عقود الأسد التي باتت محل طعن.

عقود الـ 99 عاماً: الثمن هو “توقيع” يشرعن بقاء القواعد الروسية لقرن من الزمان، مقابل ضمان عدم دعم موسكو لأي “جيوب تمرد” للنظام السابق.

رهن الثروات: استلام مفاتيح المدن فوق الأرض، مقابل التنازل عن الفوسفات والغاز تحتها بعقود استثمارية طويلة الأمد.

الـخـلاصة: تـبديل عـقود لا تـحرير عـقول

نحن لسنا أمام “انتصار ثورة المزعومة “، بل أمام “تغيير جلود”. الجولاني يذهب لموسكو طالباً “غطاءً جوياً وتقنياً” وعقود حماية، بل وتشير المعلومات إلى رغبته في استعادة ضباط النظام السابق لإدارة الدولة بعد فشله الذريع في الإدارة المدنية.

وبينما يرفض المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، التعليق على “كذبة تسليم الأسد”، يترقب الجميع زيارة الرئيس الإماراتي غداً لموسكو، وهو الطرف المعروف بموقفه الصارم ضد مشروع الجولاني، مما يضع الأخير في زاوية ضيقة؛ فالمثل الشعبي يقول: “الطرف النقالة ما هي شغالة”.

السؤال يبقى للسوريين: هل استلمنا مفاتيح وطننا، أم مفاتيح الديون والوصاية المتجددة لـ 99 عاماً أخرى؟

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى